القرطبي
320
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلبا " . قال الخليل بن أحمد : التميمة قلادة فيها عوذ ، والودعة خرز . وقال أبو عمر : التميمة في كلام العرب القلادة ، ومعناه عند أهل العلم ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها { من أنواع البلاء وكأن المعنى في الحديث من يعلق خشية ما عسى ( 1 ) } من تنزل أو لا تنزل قبل أن تنزل . فلا أتم الله عليه صحته وعافيته ، ومن تعلق ودعة - وهي مثلها في المعنى - فلا ودع الله له ، أي فلا بارك الله له ما هو فيه من العافية . والله أعلم . وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد ، ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء ، وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل ، وهو المعافى والمبتلى ، لا شريك له . فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم . وعن عائشة قالت : ما تعلق بعد نزول البلاء فليس من التمائم . وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده . والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى . وما روى عن ابن مسعود يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرآن أشياء مأخوذة عن العراقيين والكهان ، إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا ، وقوله عليه السلام : " من علق شيئا وكل إليه " فمن علق القرآن ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره ، لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن . وسئل ابن المسيب عن التعويذ أيعلق ؟ قال : إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به . وهذا على أن المكتوب قرآن . وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشئ من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط . ورخص أبو جعفر محمد بن علي في التعويذ يعلق على الصبيان . وكان ابن سيرين لا يرى بأسا بالشئ من القرآن يعلقه الانسان . السادسة - قوله تعالى : ( ورحمة للمؤمنين ) تفريج الكروب وتطهير العيوب وتكفير الذنوب مع ما تفضل به تعالى من الثواب في تلاوته ، كما روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف " . قال هذا حديث حسن صحيح غريب . وقد تقدم . ( ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) لتكذيبهم . قال
--> ( 1 ) من ى .